بحث

واشنطن تُشعل الإنذار: 15 يناير قد يشهد انفجار المواجهة مع حزب الله

الاثنين 05/يناير/2026 - الساعة: 12:22 م

صحيفة بحر العرب - متابعات:

 

كشف مصدر لبناني رفيع المستوى أن الحكومة اللبنانية تلقت مؤخرا إشعارا من جهات دبلوماسية أمريكية يفيد بأن المهلة الممنوحة للبنان للانتقال إلى حصر السلاح شمال نهر الليطاني تنتهي في 15يناير، محذرا من أن إسرائيل قد تشن جولة قتالية جديدة ضد حزب الله إذا لم يتم الالتزام بهذه المهلة.

 

وأوضح المصدر أن الجانب الأمريكي يطالب بأن يتم الإعلان عن ذلك خلال الاجتماع المزمع بين الحكومة وقائد الجيش هذا الأسبوع، والذي يُخصص لتقديم الجيش تقريره الفصلي حول إنجاز المرحلة الأولى من عملية نزع السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني.

 

وأفاد المصدر أن الجهات الدبلوماسية الأمريكية، أكدت للحكومة اللبنانية، أنها لا تستبعد أن تقوم إسرائيل بجولة قتالية جديدة على الأراضي اللبنانية، في حال عدم الإعلان عن المرحلة الثانية من جانب بيروت، قبل منتصف الشهر.

 

وأشار المصدر إلى أن أي جولة قتالية إسرائيلية محتملة هذه المرة لن تقتصر على استهداف حزب الله ومواقعه، بل قد تشمل أيضا مواقع تتبع مؤسسات الدولة اللبنانية، باعتبار أن هذه الجهات ساهمت في تأخير عملية نزع سلاح الميليشيات وربما تشجع حزب الله على تبني مواقفها.

 

يأتي ذلك في وقت شن فيه الجيش الإسرائيلي، سلسلة غارات جوية عنيفة مستهدفة سهل عقماتة وأطراف الريحان في منطقة جبل الريحان، واتبعها بعد دقائق بسلسلة غارات عنيفة مستهدفا المنطقة الواقعة بين بلدتي أنصار والزرارية ملقيا عدداً من الصواريخ من نوع جو أرض، وذلك في إطار تتبع قوة "الرضوان" التابعة لحزب الله، والتي لها اعتماد قتالي كبير من جانب الميليشيات اللبنانية.

 

وقال الباحث في العلاقات الدولية والمختص في الشأن اللبناني عماد الشدياق، إن استهداف قوة الرضوان مؤثر في جسد التنظيم التابعة له ويعكس رسالة من إسرائيل، مفادها أنها لم تكتف بعد وتعتبر أن ما يقوم به الجيش والدولة اللبنانية في ظل ما يصر عليه حزب الله بالتمسك بسلاحه، ليس كافياً حتى اللحظة.

 

وبحسب الشدياق، يرى لبنان الرسمي، مدفوعا بموقف حزب الله، أن الدولة أتمت المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح.

 

وأوضح أن الحكومة ستجتمع خلال الأيام المقبلة مع قائد الجيش لعرض تقرير حول ما حققه الجيش في جنوب نهر الليطاني، حيث من المتوقع أن يؤكد أن حصر السلاح بيد الدولة قد اكتمل في هذه المنطقة.

 

وأضاف أن بيروت تنتظر في المقابل انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المحتلة، وهو ما قد ترفضه تل أبيب وواشنطن، في ظل الجدل القائم حول عدم إتمام حصر ترسانة حزب الله بشكل كامل.

 

وتابع أن مطلب حصر السلاح بيد الدولة، هو لبناني قبل أن يكون أمريكيا أو إسرائيليا ومن ثم على الجيش أن يقوم بواجبه بغض النظر عن أي ظروف سياسية أو عسكرية أخرى، حيث لا يمكن التمسك باتفاق وقف إطلاق النار، بغرض القول إنني قد أتممت ما هو مطلوب مني وعلى إسرائيل الانسحاب.

 

وشدد الشدياق على ضرورة تعامل الحكومة والجيش اللبناني، من منطلق أن نزع السلاح هو مصلحة ومطلب لبناني يمس الدولة قبل أن يكون مطلبا أمريكيا وإسرائيليا، بجانب أن تذهب للتفاوض مع الولايات المتحدة والضغط بالأساليب الدبلوماسية على إسرائيل للانسحاب من النقاط المحتلة، وفي الوقت ذاته، لا يجب عليها تبني نظرية حزب الله والقول إننا أتممنا ما هو مطلوب في جنوب الليطاني، على الرغم من وجود جيوب للتنظيم؛ لأن هذا يعرقل الحلول.

 

وبدوره، يؤكد الخبير العسكري اللبناني، العميد مارسيل بالوكجي، أن استبعاد خيار الحرب البرية الشاملة في لبنان يبقى هو السيناريو الأرجح، متوقعا أن تقتصر أي عمليات برية محتملة على توسيع نقاط محتلة جرى السيطرة عليها، بهدف تحصينها داخل المنطقة حتى تصبح أوسع امتدادا نحو الجنوب.

 

وأوضح بالوكجي أن النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل تحتاج إلى توسعة وتعزيز تحصيناتها، خاصة بالاعتماد على الوديان؛ لأن بقاءها على وضعها الحالي يشكل خطرا على الوجود العسكري فيها، وبناءً عليه، فأن أي تحرك بري سيكون محدودا، وربما يقتصر على عمليات إنزال إلى جانب ضربات جوية وعمليات قصف أو اغتيالات دقيقة، معتبرًا أن هذا هو السقف الأعلى للتحرك العسكري في المرحلة الراهنة.

 

وأضاف أن لبنان لا يزال حتى الآن في ما يمكن وصفه بـ"معمودية النار"، حيث تؤثر التجاذبات الإقليمية بشكل مباشر على الوضع الداخلي، في وقت لم تتمكن فيه الدولة اللبنانية بعد من استعادة زمام المبادرة، مشيرا إلى أن التعقيدات داخل الساحة اللبنانية تتزايد، في ظل غياب إجماع وطني حول المرحلة الثانية، التي يرفضها حزب الله، بخلاف المرحلة الأولى التي شابتها ثغرات عديدة.

 

ورجح أن تستمر اجتماعات لجنة الميكانيزم دون مشاركة مدنية لمدة أسبوع أو أسبوعين على الأقل، إلى حين اتضاح الصورة عسكريا، وربما إلى ما بعد زيارة المبعوثة الأمريكية مورغان أورتاغوس، مشيرا إلى أن خطة الجيش اللبناني لا تزال متعثرة حتى الآن، بسبب الخطابات السياسية والرفض الداخلي.

 

وخلص بالوكجي بالتأكيد على أن الجيش اللبناني يحتاج إلى تحصين سياسي ومؤسساتي، في ظل ما يتعرض له من هجمات وانتقادات، داعيا إلى تشكيل لجنة وزارية مصغرة لدعمه وتسهيل عمله، معتبرا أن أي خطة عسكرية برية من إسرائيل في لبنان بالمرحلة الحالية تبقى صعبة جدا، ولن تكون إلا توسعية ومحدودة، وليست احتلالية شاملة.

متعلقات:

آخر الأخبار