بحث

اليمن.. ثنائية الوحدة والانفصال بين الماضي والحاضر

الأحد 04/يناير/2026 - الساعة: 8:02 م

صحيفة بحر العرب ـ DW ـ خالد سلامة:

المواجهات التي فجّرتها تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي أعادت للواجهة ملف انفصال الجنوب اليمني، بل وحتى طرح فكرة انفصال حضرموت عن الشمال والجنوب. DW عربية تقدم تسلسلاً للأحداث من ثمانينيات القرن الماضي حتى مطلع عام 2026.

بعد هجوم خاطف في كانون الأول/ ديسمبر 2025 سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، المتاخمتين للسعودية وعُمان والغنيتين بالمواد وخاصة النفط؛ إذ تضمن نحو 80 % من احتياطيات اليمن من "الذهب الأسود". وبذلك بسط "الانفصاليون" سيطرتهم على معظم ما كان يعرف اختصاراً بـ "اليمن الجنوبي" السابقة، أو "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية"، حسب تسميتها الرسمية آنذاك.

ودعت الرياض مراراً المجلس الانتقالي، وهو شريك في الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض، إلى الانسحاب من الأراضي التي استولى عليها. ونفّذت، بحسب الانفصاليين، ضربات جوية استهدفت مواقع لهم. كما أعلن التحالف بقيادة السعودية تنفيذ ضربات جوية، قال إنها استهدفت شحنة أسلحة قادمة من الإمارات الى المجلس الانتقالي، وهو ما نفته أبو ظبي قائلة إنه "لا أسلحة" في الشحنة، التي كانت مخصّصة، وفق قولها، لقواتها في اليمن. وبعد ذلك أعلنت الإمارات سحب قواتها من اليمن، بعدما طلبت منها الحكومة اليمنية والرياض ذلك.

الوحدة اليمنية 1990

كان اليمن، الواقع بين السعودية وطريق ملاحي مهم على البحر الأحمر، منقسماً إلى دولتين شمالية وجنوبية حتى عام 1990. وكان اليمن الجنوبي هو الدولة العربية الشيوعية الوحيدة، ووافق على الوحدة مع الشمال بعد حرب أهلية بين جناحين في الحكم في عام 1986 قضت على قيادتها السياسية، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، الذي كان داعمها الرئيسي سياسياً واقتصادياً وعلى كل المستويات.

وبعد الوحدة فرض الشمال سيطرته، فيما سعى الجنوب إلى الانفصال، مما أدى إلى حرب قصيرة في عام 1994 سرعان ما انتصرت فيها الحكومة المتمركزة في صنعاء في الشمال.

وفي الوقت نفسه، عام 1994، ظهرت في صعدة بشمال اليمن جماعة "أنصار الله" (جماعة الحوثيين) كحركة دينية، ثم تحولت إلى حركة مسلحة بداية من عام 2004، وخاضت حروب عصابات ضد الحكومة بسبب ما اعتبروه تهميشاً لطائفتهم الزيدية الشيعية.

قطار الربيع العربي يصل اليمن 2011

وبعد اندلاع احتجاجات "الربيع العربي" في عام 2011، انهار الجيش اليمني، ودعمت دول الخليج عملية انتقالية مع حكومة مؤقتة في صنعاء ومحادثات حول دستور اتحادي جديد؛ عارضه كل من الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين.

وسيطر الحوثيون على صنعاء والمناطق الشمالية الغربية ذات الكثافة السكانية العالية في أواخر عام 2014، وفرّت الحكومة المؤقتة إلى الجنوب في عام 2015، وتدخل تحالف تقوده السعودية نيابة عنها لمواجهة الحوثيين.

ويطل اليمن على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي ضيق يربط البحر الأحمر بخليج عدن وطريق تجاري بحري مهم بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، يمر أيضا عبر قناة السويس.

تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي

تم تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017 من مجموعات متنافسة عديدة كانت تشكل الحراك الجنوبي. ويعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي جزءاً مهماً من التحالف ضد جماعة الحوثي. ويصف المجلس، الذي يرفع علم اليمن الجنوبي القديم، الاستقلال بأنه طموح جميع الجنوبيين.

ويشكل قلب المجلس الانتقالي الجنوبي شبكة من القادة العسكريين والأمنيين الأقوياء المرتبطين بشكل وثيق بدولة الإمارات، والذين برزوا خلال معركة طرد الحوثيين من عدن في عام 2015.

وانضم المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2022 إلى مجلس القيادة الرئاسي، وهو الهيئة التي تولت مهام رئاسة البلاد في الحكومة المدعومة دولياً. ويمثل المجلس الانتقالي الجنوبي ثلاثة من قياداته في مجلس القيادة الـرئاسي، الذي شكل برئاسة رشاد محمد العليمي وعضوية سبعة أعضاء بدرجة نائب رئيس.

ومع ذلك، ليس من الواضح إلى أي مدى تمكن الحراك الجنوبي من تنحية الانقسامات الجهوية والقبلية والأيديولوجية، التي عانى منها لعقود من الزمن، وتوحيد صفوفه حول أهداف مشتركة.

في حين أن الحكومة المعترف بها دولياً تتخذ من عدن مقراً رسمياً منذ الفرار من الحوثيين في أوائل عام 2015، فقد أمضت معظم ذلك الوقت تعمل من العاصمة السعودية الرياض.

هل تنفصل حضرموت عن الجنوب والشمال؟

قبل أيام، وفي خضم التطورات الأخيرة، أعلن "حلف قبائل حضرموت" شرقي اليمن تمسكه بالسيطرة على حقول النفط في المحافظة، مهدداً بمواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي في حال اقترب منها. وتمكنت وحدات مشتركة من قوات حماية حضرموت من السيطرة على معسكر نحب، في وادي حضرموت، شرقي اليمن. وقال مصدر من حلف قبائل حضرموت لوكالة الأنباء الألمانية إن "قوات حماية حضرموت سيطرة على معسكر نحب، عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي منها، دون وقوع أي اشتباكات".

وتأسس "حلف قبائل حضرموت" في عام 2013 ويقول إنه كيان مستقل يضم قبائل المحافظة ويسعى للحكم الذاتي بعيداً عن مشروع الوحدة اليمنية، الذي تنادي بها الحكومة، المعترف بها دولياً، أو مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي المنادي بانفصال جنوب اليمن عن شماله.

متعلقات:

آخر الأخبار